ابن باجة

120

كتاب النفس

الفصل السابع القول في الطعم وقد تبين وجود الطعم أيّ وجود وجوده « 1 » ، وإن الطعم لا يمكن أن يكون لا في رطب ، ولا في يابس ، ولذلك لا يوجد للرماد ولا للماء الصرف ولا للهواء . ولذلك يوجد لماء البحر طعم ولماء الآجام لليبوسة التي تخالط تلك المياه . فهيولى الطعم الرطوبة « 2 » ، ولذلك متى يبست آلة الطعم لم تجد طعم الأشياء الغالب عليها « 3 » اليبس ، ونجد لذلك طعم الرطب . فإن الطعم يحرك رطوبة الفم فيقبلها على نحو ما يقبل الهواء اللون . وتحرك الرطوبة حاسة الذوق « 4 » . ولذلك متى كان رطبا قامت الرطوبة الحاملة مقام الرطوبة الطبيعية . فالرطوبة يفتقر إليها الطعم أما أوّلا ففي « 5 » أن يكون موجودا ، وثانيا لأن يكون محسوسا . ولذلك جعلت النغانغ « 6 » لتصنع الرطوبة الطبيعية التي بها يكون الذوق .

--> ( 1 ) راجع النص نفسه ، ورقة 159 الف ، . . . فما حدث عن ذلك الرائحة الخ . ( 2 ) قال أرسطو إن الجسم المشموم والمطعوم يتعلق بشيء سائل : De An . ii . 10 . 422 a 10 . ( 3 ) المخطوطة : عليه . ( 4 ) راجع أرسطو . ( 5 ) المخطوطة : هي . ( 6 ) خالف ابن رشد رأي الإسكندر الافروديسي الذي كان يرى « ان هذه القوة ليست تحتاج إلى متوسط » ، واستدل قائلا « فمن هذه الأشياء كلها قد يظهر أيضا ان هذه الحاسة انما تدرك محسوسها بمتوسط هو هذه الرطوبة ، وقد صرح بذلك أبو بكر بن الصائغ في كتابه في النفس وثامطيوس » ، الأهواني ، ص 41 .